الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

583

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

المنجّمين فقال لهم : ما رأيت قالوا ما ندري لكن قص علينا ما رأيت . فقال : وأنا أجري عليكم الأرزاق منذ كذا ولا تدرون ما رأيت في المنام ، فأمر بهم فقتلوا ، فقال له بعض من كان عنده : ان كان عند أحد شيء فعند صاحب الجبّ ، فان اللّبوة لم تتعرّض له تأكل الطين وترضعه ، فبعث إليه فقال : ما رأيت في النوم قال : رأيت كأن رأسك من حديد ورجلك من نحاس وصدرك من ذهب ، قال : هكذا رأيت فما ذاك قال : ذهب ملكك وأنت مقتول إلى ثلاثة أيام يقتلك رجل من ولد فارس . فقال : إنّ عليّ سبع مدائن على باب كل مدينة حرس ، ووضعت بطة من نحاس على باب كلّ مدينة لا يدخل غريب إلّا صاحت عليه حتى يؤخذ . فقال : إنّ الأمر كما قلت لك . فبث الخيل وقال لا تلقون أحدا من الخلق إلّا قتلتموه كائنا من كان . وقال لدانيال : لا تفارقني هذه الثلاثة فإن مضت وأنا سالم قتلتك ، فلمّا كان الثالث ممسيا أخذه الغمّ ، فخرج فتلقاّه غلام كان يخدم ابنا له من أهل فارس وهو لا يعلم أنهّ من أهل فارس ، فدفع إليه سيفه وقال : لا تلق أحدا من الخلق إلّا قتلته وإن لقيتني فاقتلني ، فأخذ الغلام سيفه فضربه به فقتله ( 1 ) . وفي ( المروج ) قال البحتري : اجتمعنا ذات يوم مع الندماء في مجلس المتوكل ، فتذاكرنا أمر السيوف فقال بعض من حضر : بلغني أنهّ وقع عند رجل من أهل البصرة سيف من الهند ليس له نظير ، فأمر المتوكل بالكتاب إلى عامل البصرة بشرائه بما بلغ ، فورد الجواب أنّ السيف اشتراه رجل من اليمن ، فأمر المتوكل بالبعث إلى اليمن يطلب السيف وابتياعه فنفذت الكتب بذلك . قال البحتري : فبينا نحن عند المتوكل إذ دخل عليه عبيد اللّه والسيف معه وعرفّه أنهّ ابتيع من صاحبه باليمن بعشرة آلاف درهم ، فسرهّ بوجوده

--> ( 1 ) تفسير القمي 1 : 89 - 90 .